السيد محمد حسين الطهراني
129
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ويتابع صاحب « مجمع البيان » المطلب فيقول : وَقيلَ : في التَّناصُرِ وَالتَّعاوُنِ وَالمُوالاةِ في الدِّينِ ؛ عَنِ الأصَمّ . أي على المؤمنين أن يكونوا متحابّين ومتعاونين ومتناصرين بأعمالهم ، فيمدّ أحدهم للآخر يد المساعدة ، ويكون هذا نصيراً لذاك ومعاوناً له . إذَن ، فالتعاون والتناصر هو المقصود من الولاية . اعتبر البعض الولاية في هذه الآية بمعني نفوذ الأمان وَقيلَ : في نُفوذِ أمانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعضٍ . ما هو معني الأمان ؟ هو من أحكام الإسلام ، وإذا أمّن أحد المسلمين كافراً ( سواء كان رجلًا أم امرأة ) ، فعلى جميع المسلمين أن يحترموا أمانه ، ولا يحقّ لهم التعرّض لذلك الكافر . فالمقصود من الولاية في هذه الآية إذَن ، هو نفوذ أمان بعضهم على بعض . بمعني امتلاك أولئك الذين آمنوا وهاجروا حقّ الأمان ، وإذا أمَّنوا أحداً فعلى جميع المسلمين والمؤمنين أن يحترموا أمانهم . فَإنَّ واحِداً مِنَ المُسْلمِينَ لَوْ آمَنَ إنْساناً نَفَذَ أمانُهُ عَلَى سائِرِ المُسْلمِين . أمّا إن كان المؤمن ليس من المهاجرين ، فأمانه غير نافذ . وعليه ، فلا اعتبار لإيوائه إن آوي أحد الكفّار ، ويحقّ للمسلمين أن يقبضوا على ذلك الكافر وتجاهل شروط الأمان . بقاء لزوم الهجرة إلى دار الإسلام إلى يوم القيامة ثمّ يقول الشيخ الطبرسيّ بعد ذلك : اختلفوا في أنَّه هل تصحّ الهجرة بعد الفتح أو لا ؟ فقال بعض : لا تصحّ ، لأنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ . حيث كانت مكّة دار الشرك قبل الفتح والمدينة بيضة الإسلام ، وكان واجباً على جميع المسلمين أن يهاجروا إلى المدينة ، وبعد فتح مكّة ، صارت دار الإسلام أيضاً . ومن ثمّ الطائف وجميع مدن الحجاز فشملها دار الإسلام ، ورُفع لزوم الهجرة إلي المدينة . وعلى